لماذا يصعب علينا استقبال الحب؟
لماذا يصعب علينا استقبال الحب؟
ولماذا قد تثير الطيبة فينا القلق بدل الامتنان؟
لا أحد يعلّمك كيف تستقبل الحب.
الجميع يتحدث عن كيفية منحه، التعبير عنه، أو البحث عنه...
لكن نادرًا ما يخبرك أحد أن الحب، حين يأتيك، قد يثير فيك الخوف.
وأن الطيبة، حين توجَّه إليك، قد تقلقك أكثر مما تريحك.
لماذا؟
لأنك، في مكانٍ عميق داخلك، لا تصدّق أنك تستحق.
يقول كارل يونغ:
"الظلّ هو كل ما لا نريد أن نكونه."
وفي أعمق نقطة من هذا الظل، توجد صورة للذات مليئة بـ:
الخزي، الشك، والرفض.
فحين يراك الآخرون كريمًا، محبوبًا، أو جديرًا بالعناية،
تصطدم صورتهم الإيجابية بك مع صورتك الخفية عن نفسك.
ويبدأ التوتر...
ليس كل من يخاف الحب، يهرب منه.
بعضنا يستقبل الطيبة، لكنه يعاني منها:
يبتسم، يشكر، يقدّر…
لكنه يشعر بشيءٍ غريب يتحرك في صدره:
خوف، قلق، أو حتى ذنب.
لأن هناك فكرة قديمة مزروعة في العمق تقول:
- "اللطف مشروط"
- "الحب له ثمن"
- "أكيد في مقابل جاي"
نحن لا نهرب من الحب لأنه سيء،
بل لأننا لا نعرف من نكون أمامه.
فالحب الصادق يُسقط عنك أقنعة الحذر،
ويعرّيك أمام هشاشتك.
وهذا مؤلم، خاصة لمن لم يُرَ يومًا في لحظات ضعفه.
بين المنطق والظل
منطقيًّا، أنت تعرف أنك تحتاج الحب:
أن يُحنو عليك، يُسمَع لك، يُحتوَى وجودك بلا شروط.
لكن النفس لا تسير بالمنطق وحده.
يرى يونغ أن التوازن لا يتحقق إلا بـ:
مواجهة الظل — مواجهة تلك الأجزاء التي تنكرها فيك، وترفض رؤيتها.
فحين ترفض استقبال الحب،
ربما لا ترفض الآخر، بل ترفض رؤية نفسك كـ جدير.
تقاوم الانعكاس الإيجابي لأنه يهدد نظامك الداخلي المعتاد:
"أنا لست كافي"، "أنا لا أُرى"، "أنا وحدي".
كيف نبدأ؟
الخروج من هذه الدائرة لا يكون بمحاولة استقبال الحب قسرًا،
بل بـ جرأة مواجهة الذات كما هي:
بكل ضعفها، خوفها، ورغبتها الخفية في أن تُحتضن… دون مقابل.
قد لا يكون الطريق إلى قلب الآخر هو الأصعب،
بل الطريق إلى قلبك أنت.
أن تستقبل الطيبة وكأنها لك.
أن تسمح لنفسك أن تكون محبوبًا،
لا لأنك فعلت شيئًا…
بل فقط لأنك أنت.
التعليقات
لا يوجد أي تعليقات لعرضها.
تسجيل الدخولمقالات أخرى

جرح الأب: أثره العميق على النفس والعلاقات
جرح الأب: أثره العميق على النفس والعلاقاتيُعد جرح الأب من أكثر الجروح النفسية تعقيداً وأقلها وعي، لأنه غالباً يتكون في مرحلة مبكرة من الحياة حين يكون الطفل بأمس الحاجة للأمان والتقدير.هذا الجرح لا يتع
25/10/2025
حين تكون السمات أكثر من مجرد “طبع”: فهم اضطرابات الشخصية بعمق إنساني
في حياتنا اليومية، نلتقي بأشخاص يصعب فهمهم أو التعامل معهم:شخص ينسحب فجأة بلا سبب، وآخر يغضب بعنف لأتفه التفاصيل، وثالث يعيش ليُعجب به الآخرون.نميل لتصنيفهم سريعاً: “نرجسي”، “حدّي”، “درامي”..لكن خلف ه
25/10/2025
حين نصبح أبناء جروحنا الأولى: أثر جرح الأم وجرح الأب في أنماط علاقاتنا
في كل علاقة ندخلها، هناك ظل لعلاقةٍ أقدم.صدى بعيد لعناق لم يحدث، أو لكلمة لم تُقال في الوقت الذي كان يجب أن تُقال فيه.نظن أننا نحب من أمامنا، لكننا في العمق نحاول أن نُصلح ما انكسر منذ زمن بعيد.جرح ال
06/10/2025